الكاظمي: استطعت من خلال عملي في الدولة العراقية بعد العام 2003 التحرر من الخوف

قال رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي، في مقال مطول نشره بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، في الذكرى الحادية والعشرين لسقوط النظام البعثي، إن العراق يواجه تحديات في رسم الخط الوطني بمعزل عن الصراعات الطائفية والسياسية، وتجربة الموصل وتشرين، كانت نتاجاً لتغليب المكاسب الضيقة على مفهوم الدولة الشامل، مشيراً إلى أن نواة مشروع ما بعد 2003 بدأت من منزل والده محمد مكية، الذي كان مقراً للعمل وتبلور الرؤى.

نخيل نيوز | متابعة

 

قال رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي،  في مقال مطول نشره بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، في الذكرى الحادية والعشرين لسقوط النظام البعثي، إن العراق يواجه تحديات في رسم الخط الوطني بمعزل عن الصراعات الطائفية والسياسية، وتجربة الموصل وتشرين، كانت نتاجاً لتغليب المكاسب الضيقة على مفهوم الدولة الشامل، مشيراً إلى أن نواة مشروع ما بعد 2003 بدأت من منزل والده محمد مكية، الذي كان مقراً للعمل وتبلور الرؤى.

 

وأشار الكاظمي بالقول، عدتُ إلى العراق بعد أيّامٍ على  9نيسان، من عام 2003، وسقوط النظام، الأحلام والآمال بقيام دولة حُرّة ديمقراطيّة كانت مسألة وقتٍ لا أكثر هذا ما اعتقدناه. فالإمكانات والموارد والقدرات المختلفة موجودة، والمناخات اللازمة لذلك ملائمة الدولة؛ هذه المفردة وما تعني تختصر عذاباتنا، وتعبّر عن تطلّعات معارضة عملت بصدقٍ -من الخارج- لإسقاط نظامٍ قمعي ديكتاتوري.


فكرة الظلم والمظلوميّة وما جرى على الناس، كانت جزءاً أو إحدى واجهات المشروع؛ ولكننا -في العمق– أردناه فهماً عميقاً جداً للمجتمع العراقي، الذي كان واحداً من أكثر المجتمعات ثقافة واطّلاعاً وحضوراً في عالمنا العربي والإسلامي، وأصبح –خلال عقدين– من أكثرها تراجعاً وانغلاقاً وخوفاً.

كانت المآلات أقرب لأن تكون نتيجة طبيعة لسلوكٍ متبادَلٍ بين النظام والشعب. نظامٌ لا يراعي حدوداً ولا يقيم وزناً لأي اعتبار، وشعبٌ حُكِم بالخوف، واستحكم به، بعدما ملّ من نزف الدماء. الاستسلام للواقع سيّد الموقف، وانعدام الثقة تجاه أي شيء صبغة ملازمة. وما زادني دهشة أن المعارضة في الخارج لم يختلف سلوكها عن أقرانها في الداخل، كأن النظام الديكتاتوري (وأفكاره) استطاع أن يتسلل إلى لاوعينا، فأصبحنا جميعاً أسرى «عودة البعث»، بشكلٍ أو بآخر.

هذه الفكرة التمستها في مكانين منفصلين؛ لدى شرائح المجتمع المختلفة والطبقة السياسية الحاكمة. كلٌّ منها تعامل معها من منظوره الخاص. كنا ضحايا، للأسف. ضحايا هذا الخوف وانعكاساته؛ وصل بنا الأمر –وقد يكون مستمراً حتى هذه اللحظة– أننا نخشى التغيير، ونخشى أن نصارح أنفسنا ونتصالح معها. كانت تجربة الذاكرة قائمة على فهم الماضي والإسهام في تأسيس المستقبل، وبناء هوية وطنية عراقية شاملة للجميع.

ولكن هل نَجَحت؟ النجاح هنا وفق مستويين؛ نجاح فردي ونجاح جماعي.

فرديّاً، أستطيع أن أقول، إن من عمل في المؤسسة وخاض تجربتها خَطَا أولى خطوات التحرّر من الخوف، فخرج من التخندقات الحاكمة وانطلق نحو الآخر، على قاعدة أن العراق ملك العراقيين، وليس ملكاً له أو لفئة أو لفريقٍ ما. جماعيّاً، لم تستطع الذاكرة أن تحقّق ما أرادته في المجتمع ومنه، وهذا مرّده –أيضاً– إلى طبيعة المجتمع أوّلاً والطبقة السياسية وثقافتها ثانياً. أتذكّر جيّداً أنّه في تلك الحقبة، هناك (أشخاصٌ وجهات) من أرادَ (وعَمِلَ) لأن يبقى العراق أسير اللغة الطائفية التحريضية وأسير الدولة المنغلقة على نفسها، وهناك من فضّل الجماعة والاحتماء بها. كان الإجماع على رفض فكرة ومبدأ الوسطية، ومفهومها، وقد دارت القناعات في فلك القطيعة وضرورتها، ونبذ أي تواصلٍ أو الحديث عنها لأجل المصلحة العامة!

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق