بول أوستر الروائي الأمريكي الأبرز يودعُ العالم
نخيل نيوز/متابعة
غيبَ الموت الكاتب الأميركي بول أوستر، عن ٧٧ عاماً بسبب مضاعفات سرطان الرئة، على ما أعلنت صحيفة "نيويورك تايمز و أوستر له رصيد ضخم من الروايات والمجموعات الشعرية والأفلام، وقد اشتهر على الساحة الأدبية العالمية مع صدور سلسلته "ذي نيويورك تريلوجي" ("ثلاثية نيويورك").
و بول بنجامين أوستر هو كاتب ومخرج أمريكي مولود في 3 فبراير 1947. كتاباته خليط بين العبثية، الوجودية، أدب الجريمة والبحث عن الهوية والمعاني الإنسانية. أبرز أعماله ثلاثية نيويورك (1987)، قصر القمر (1989)، موسيقى الصدفة (1990)، كتاب الأوهام (2002) و حماقات بروكلين (2005). تُرجمت كتبه لأكثر من أربعين لغة.
عقب النجاح الذي حققه أول عمل انتجه أوستر، والذي كان عبارة عن مذكرات أطلق عليها إختراع العزلة، عاد للاضواء مجدداً عند إصداره ثلاثيته الشهيرة التي تتكون من قصص بوليسية ترتبط ببعضها بشكل بسيط ونشرها تحت عنوان ثلاثية نيويورك. وهذه القصص لم تكن مجرد قصص بوليسية تقليدية تدور حول أمر غامض أو مجموعة أدلة. بدلاً من ذلك، قام أوستر باستخدام نموذج المحقق للتطرق إلى قضايا الوجودية واسئلة الهوية، المكان، اللغة والأدب، مما جعله يبتكر أسلوبا فريداً في الحداثة (ومانقد مابعد الحداثة). عند المقارنة بين العملين يقول أوستر، «أعتقد إن العالم مليء بالإحداث الغريبة. حيث أن عالمنا الواقعي يُخفي الكثير من الأسرار التي تفوق توقع إي منا. ومن هذا المنطلق نمت الثلاثية مباشرة من اختراع العزلة.»
يتخلل الكثير من أعمال أوستر الأخيرة هاجس البحث عن الهوية والمعاني الشخصية، والكثير منها يركز بشكل كبير على دور الصدفة والعشوائية (موسيقى الصدفة) أو بشكل أعمق، مدى ارتباط الأشخاص بأقرانهم وبيئاتهم (كتاب الأوهام ، قصر القمر). أبطال أوستر غالباً مايجدون أنفسهم مضطرين للعمل كجزء من مخطط أشخاص آخرين أو منظمات كبرى. في 1995، كتب أوستر وساهم في إخراج فلمين هما Smoke (الذي ربح عنه جائزة مهرجان جائزة الروح المستقلة لأفضل أول سيناريو ) و Blue in the Face. وأخر أعمال أوستر هي ليلة التنبؤ (2003)، حماقات بروكلين (2005)، ورواية رحلات في حجرة الكتابة التي لاقت إستحساناً كبيراً.
كان أوستر عضواً في مجلس القائمين على الفرع الأمريكي من المنظمة الأدبية الدولية PEN American Center من عام 2004 حتى 2009، وأصبح نائباً للرئيس في الفترة 2005 - 2007.
منذ شهر نوفمبر 2010، كان أوستر يعمل على كتابة رواية جديدة، وقد كان يواجه صعوبة في إيجاد أفكار جديدة منذ عدة سنوات مضت:«كان هنالك الكثير من القصص في جعبتي، ولكنني فقدتها جميعاً منذ عدة سنوات مضت. ثم توصلت إلى حقيقة أنها ليست بمأساة إن لم أصدر عملاً جديداً. هل هناك حقاً فرق بين أن أصدر 16 أو 17 رواية؟ إذ لم يكن الأمر بالغ الأهمية، فلا فائدة من الكتابة.»
في 2012، نُقل عن أوستر قوله في مقابلة له إنه لن يقوم بزيارة تركيا احتجاجاً منه على طريقة تعاملها مع الصحفيين. وقام رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان بالرد عليه قائلاً: «وكأننا في حاجة إليك! من يهتم حقاً إن أتيت أو لم تأتي؟» ليقوم أوستر بالرد:«وفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن منظمة PEN الدولية، هنالك مايقارب المائة كاتب الذي تم سجنهم في تركيا، ناهيك عن الناشرين المستقلين مثل رجب زاراكولو الذي تقوم جميع مراكز منظمة PEN بمتابعة قضيته عن كثب».
من أعماله مذكرات نشرت تحت عنوانA Life in Words، في أوكتوبر من عام 2017 عن دار نشر Seven Stories Press. وتدور بشكل رئيسي حول مهنة الكتابة وعلاقتها بحياة أوستر، وتستند إلى حوارات أوستر مع البروفسورة الدانمركية إنجي بيرجيت والتي استمرت من 2011 حتى وقت صدور الكتاب، هذه البروفسورة تعمل في جامعة كوبنهاغن أستاذاً مساعداً في الدراسات الإنجليزية والجرمانية والرومانسية هناك في القرن 20 و 21، وهي القوة الفاعلة في مركز بول أوستر القائم.
وفي فبراير 2023 أصدر روايته "بومغارتنر" التي استعاد فيها فصولاً من ماضيه وحياته المأسورة بالكتابة.


ارسال التعليق