دراسة تكشف سبب ضبابية الذكريات مع التقدم في العمر


نخيل نيوز ـ متابعة
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة إيست أنجليا البريطانية أن التقدم في العمر لا يؤثر في قدرة الإنسان على تذكر الماضي فحسب، بل يغير أيضاً طريقة استرجاع الذكريات، إذ تميل التفاصيل الدقيقة إلى التراجع، مقابل زيادة حضور المعلومات العامة والصورة الكلية للأحداث.
وأظهرت الدراسة، التي نشرت في مجلة "علم النفس والشيخوخة"، أن كبار السن يواجهون صعوبة أكبر في الانتقال بين أنواع مختلفة من الذكريات، خصوصاً عندما يتطلب الأمر التبديل بسرعة بين ذكريات مرتبطة بأحداث محددة وتجارب متكررة أو عامة.
وقال الباحث الرئيسي البروفيسور لويس رينو، من كلية علم النفس في جامعة إيست أنجليا، إن ذكريات الإنسان تصبح مع التقدم في العمر "أقل تفصيلاً وأكثر عمومية"، بحيث يميل الشخص إلى تذكر الصورة العامة للحدث بدلاً من تفاصيل اللحظة نفسها.
وشارك في الدراسة 74 شخصاً، بينهم 37 طالباً من فئة الشباب و37 شخصاً من كبار السن، حيث طلب الباحثون منهم استرجاع ذكريات استجابة لكلمات محفزة، مثل "سوق"، ثم الانتقال بين ذكريات محددة وأخرى عامة، بهدف قياس قدرتهم على التحكم في عملية استرجاع الذاكرة والتكيف مع تغير المطلوب.
وأظهرت النتائج أن أداء الذاكرة تراجع لدى جميع المشاركين عندما اضطروا إلى الانتقال بين أنواع مختلفة من الذكريات، إلا أن التأثير كان أكثر وضوحاً لدى كبار السن عند استرجاع الذكريات المرتبطة بالتجارب الروتينية والمتكررة، مثل الذهاب إلى العمل.
في المقابل، لم تتأثر قدرتهم على استرجاع الذكريات المحددة، مثل تذكر حفلة عيد ميلاد، بالدرجة نفسها.
كما كشف تحليل محتوى الذكريات أن كبار السن قدموا تفاصيل أقل عن المشاهد والأصوات والمشاعر المرتبطة بالأحداث المحددة، مقابل احتواء رواياتهم على قدر أكبر من المعلومات العامة والتفسيرات المرتبطة بالحدث.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الشيخوخة لا تؤدي بالضرورة إلى اختفاء الذكريات، وإنما قد تغير الطريقة التي يتم من خلالها الوصول إليها واستحضارها.
وقد تنعكس هذه التغيرات على بعض المهام اليومية التي تتطلب الانتقال بين أفكار أو أنواع مختلفة من المعلومات، مثل سرد قصة أو اتخاذ قرار أو حل مشكلة تتطلب استدعاء تفاصيل من تجارب سابقة.
وفي المقابل، لا يمثل الاعتماد المتزايد على المعلومات العامة بالضرورة جانباً سلبياً، إذ يمكن للمعرفة المتراكمة أن تساعد كبار السن على فهم المواقف المتشابهة، والتعرف على الأنماط، واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.
ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج الدراسة في تعزيز فهم التغيرات التي تطرأ على الذاكرة مع التقدم في العمر، وتطوير أساليب تساعد على الحفاظ على صحة الدماغ والقدرات الإدراكية خلال مراحل الحياة المختلفة.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق