صدور العدد (79) من مجلة "القوافي" عن بيت الشعر في الشارقة
نخيل نيوز| خاص
يواصل الشعر العربي حضوره بوصفه مساحةً مفتوحةً للأسئلة الكبرى للإنسان، وهو ما يتجلى بوضوح في العدد التاسع والسبعين لشهر مارس 2026 من مجلة "القوافي" التي تصدر عن بيت الشعر في دائرة الثقافة بالشارقة،إذ يذهب العدد إلى جوهر التجربة الشعرية بوصفها مرآةً للذات والذاكرة والوجود.
ويضع العدد قارئه منذ الصفحات الأولى أمام محورٍ فكريّ يتناول التجارب الإنسانية والشخصية في الشعر العربي، مستكشفًا كيف تحوّل الأسلوب البلاغي، ولا سيما الاستفهام، من أداة لغوية لطلب المعرفة إلى وسيلة جمالية تعيد تشكيل الواقع وتفتح أفق التأويل. وتستحضر الافتتاحية نماذج شعرية ممتدة من النابغة الذبياني إلى أبي الطيب المتنبي والبارودي، في قراءة تُظهر كيف ظلّ السؤال الشعري أداةً لصناعة المعنى المركّب ومشاركة المتلقي في إنتاج الدلالة.
وفي باب "إطلالة"يكتب الشاعر عمر الراج عن جماليات الاستفهام بوصفه طاقةً شعرية قادرة على خلق المفارقة وإعادة بناء الرؤية الشعرية، بينما يتناول سعيد بكور في "آفاق"عاطفة الأب الشاعر،متوقفًا عند العلاقة بين التجربة الشخصية والكتابة الشعرية.
ويمنح العدد مساحة للحوار بوصفه امتدادًا للصوت الشعري؛ إذ تستضيف زاوية "أول السطر"الشاعرة الإماراتية أسماء الحمادي في حوار أجرته الإعلامية مروة محمدرضا، فيما تحاور الإعلامية صفا قدور الشاعر محمد العتيق ضمن باب "حوار".
كما يستطلع الإعلامي أحمد منصور آراء شعراء ونقاد حول فكرة النجاح ومحاولات الوصول في المشهد الثقافي.
وتحضر الجغرافيا الشعرية عبر باب "مدن القصيدة"حيث تكتب إيمان عصام خلف عن إشبيلية باعتبارها مدينةً تتقاطع فيها الذاكرة الأندلسية مع المخيال الشعري العربي. وفي سياق الدراسات، يناقش عبدالرزاق الربيعي قصيدة الشطرين، بينما تتناول الدكتورة سماح حمدي سيرة الشاعر ابن شرف القيرواني ضمن باب «عصور».
أما باب "دلالات"فيضيء، عبر مقال أحمد حسين حميدان، رمزية "المفتاح"في الشعر بوصفه علامةً على الحلم والعبور والذكريات، في حين تتوزع فقرات "أصداء المعاني"التي أعدّتها وئام المسالمة بين طرائف الشعراء وبدائع البلاغة واقتباسات نقدية متنوعة.
ويضم العدد قراءات نقدية متعددة؛ إذ يقدّم جاسم محمد العجة قراءة لقصيدة "ما تبقى من ظلال الطيور"لبسام عبدالحكيم السامرائي، بينما يتناول الدكتور رشيد الإدريسي قصيدة "كهف الشعور"للشاعر مطلق الحبردي. وفي "استراحة الكتب"تقرأ حنين عمر ديوان "المدى أعجاز نخل"للشاعر الموريتاني جاكيتي سك.
كما يفتح محمد الخولي في باب "نوافذ" نقاشًا حول تمثلات الأنا والآخر في الخطاب العربي، قبل أن يختتم العدد بحديث الشعر لمدير التحرير الشاعر محمد عبدالله البريكي بعنوان "خلف سر اللغة"حيث تبدو القصيدة ككائن حيّ يتسلل إلى الروح، حاملةً المعنى نحو ضفة القلب، ومؤكدةً أن الشعر يظل ماء اللغة الذي يمنح الأرض حياتها المتجددة.
ويحتفي العدد، في ختامه، بمختارات شعرية متنوعة تجمع بين جمال المبنى وعمق المعنى، مؤكّدًا استمرار "القوافي"في تقديم الشعر العربي بوصفه تجربة إنسانية متجددة لا تنفصل عن أسئلة الإنسان وذاكرته

ارسال التعليق