إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله.. فماذا تنتظر من حكومة توزّع حقائبها على طاولات التفاوض؟
ميثاق كريم الركابي
كاتبة | عراقية
صوّت مجلس النواب العراقي، في 15 أكتوبر 2026، على شغل المناصب الوزارية المتبقية، وبذلك اكتمل تشكيل الكابينة الوزارية، بعد نحو خمسة أشهر من تولّي الحكومة (الميتة) مهامها.
إن حجم الكوارث المتلاحقة منذ عدة سنوات دليل دامغ على الفشل الذريع لهذه الفئة الطارئة على أبجدية السياسة.
والإجرام كل الإجرام أن تُصرّ هذه الفئة على مواصلة الحكم، وأن تضع أتفه الشخصيات لإدارة وزارات الدولة، التي تعاني أصلًا من التهالك.
هذه الحكومة سجينة مصالحها أولًا، وأيديولوجيات جهات خارجية ثانيًا. ولهذا نجد أن دمار العراق وإذلال الشعب هما غايتهم الأولى والأخيرة. وما يجعلني أنتفض غيظًا وغضبًا أنهم يفسّرون هذا الخراب العلني برؤى دينية، وعلى الشعب الغافل أن يصدّق تلك الترهات التي لا يتقبّلها المنطق جملةً وتفصيلًا.
أقول الآن، ويوماً ما سأرحل...
الثراء سبب البلاء لهذا الوطن.
والحق أنني لا أعلم أيّ عقول نتنة تدير بلدًا عمره أكثر من سبعة آلاف عام، فتضع أشخاصًا لا يمتلكون أي كفاءة لإدارة الوزارات، وكأن العراق لم يُنجب إلا هذه الطبقة الفاسدة وأذيالها.
وأستحضر هنا حكمة سومرية تقول:
«الجهّال كثيرون في القصر».
والقصر هنا يعني المكان الذي تُدار منه شؤون الدولة.
هل غاية تشكيل الحكومة خدمة الدولة، أم أن التشكيل جاء وفق حسابات تخدم مصالح الأحزاب الفاسدة؟
فالمحاصصة حلّت محل الكفاءات، ولم يكن اختيار الوزراء على أساس الخبرة والنزاهة والبرنامج، بل جاء نتيجة اتفاقات القوى (اللاسياسية)، وأصبح المنصب الوزاري مجرد حصة تفاوضية، وليذهب الشعب والوطن إلى قاع الجحيم!
سؤالي التالي: أين المواطن الغائب عن طاولة (المقايضة الحزبية)؟.
وحين أقول المواطن، فلا أقصد تلك الفئة التي باعت ضميرها بمئة دولار في صندوق الاقتراع، ولا أقصد ذلك المواطن الذي يأكل من خيرات هذا الوطن، بينما ينتمي ويُوالي بلدًا آخر.
إنني أقصد المواطن الذي قاطع الانتخابات لأنه يرفض أن تحكمه مجموعة من اللصوص والخونة؛ المواطن الذي عاش أجواء الحروب والظلم والحصار والطائفية والتشتت بكل أنواعه.
أين هو من هذا كله؟ بل أين العراق من هذا كله؟!..
سيأتي أحدهم ليشتمني ويقول إنكِ عميلة لإسرائيل لأنكِ تنتقدين حكومة (شيعية).
ومخيلتي الآن تستحضر بعض العمائم وهي تبارك وجود هذه الفئة السارقة المدمّرة، التي جعلت العراق تحت الرماد؛ إذ قال بعضهم:
«لا بأس من وجود حاكم فاسد ما دام أنه من المذهب الشيعي؛ فوجوده يعني أن المذهب بألف خير».
هذا هو مفاد كلماتهم على المنابر ومنصات التواصل.
فبعض الشر أهون من بعض!!
فماذا ننتظر من المؤسسة الدينية وهي تشدّ على أيدي اللصوص؟!..
تحوّل العراق إلى غنيمة تفاوضية، والمواطن وحده من يدفع فاتورة هذه التسوية.
الأمور ذاهبة إلى الانهيار التام، هكذا تقول المعطيات، والإصرار على حرق ما تبقّى من الوطن أمرٌ مفروغ منه.
لقد تورّط الشعب العراقي مع هذه الأحزاب الفاسدة بكل المقاييس، ولا نهوض من هذا الرماد إلا بمعجزة، ولسنا في زمن المعجزات.

ارسال التعليق