"العاصمة باب السور" الشاعر علي صلاح بلداوي يصدر عمله الروائي الأول
نخيل نيوز/خاص
في عمله الروائي الأول، يقدّم الكاتب والشاعر العراقي علي صلاح بلداوي رواية "العاصمة باب السور" الصادرة حديثًا عن دار صفصافة للنشر والتوزيع في القاهرة، بوصفها تجربة سردية لاستنطاق ذاكرة مدينة عراقية ظلت بعيدة عن الضوء الروائي. يأتي هذا العمل بعد مجموعته الشعرية الأولى "ما أردتُ قولهُ من البداية"، والصادرة مطلع عام 2025، مستثمرًا الذاكرة الفردية والتحولات الاجتماعية بوصفهما مادته الأساسية في بناء عالم روائي يتقاطع فيه التاريخ الشخصي مع المسار العام للبلاد.
الرواية التي تقع في 132 صفحة من القطع المتوسط، تتحرك داخل مدى زمني يمتد بين ثمانينيات القرن الماضي – في ظل حكم صدام حسين – وعام 2014، حين عاشت المدينة نفسها حالة حصار وانقطاع شبه كامل عن العالم تحت تهديد تنظيم داعش. ومن خلال هذا الامتداد الزمني، تحاول الرواية إعادة بناء سيرة بلدة عراقية صغيرة تتحوَّل إلى مسرحٍ تَتَحرَّكُ فيه تحولات سياسية واجتماعية تعكس، في جوهرها، تحولات العراق خلال أكثر من ربع قرن.
تنفتح الرواية على بنية المجتمع المحلي من خلال هذا الاشتغال على المكان والذاكرة، حيث تتحدد ملامحه عبر منظومة من المعتقدات والعادات المتوارثة، وتضامنه الاجتماعي الذي يشكل إحدى آليات البقاء في مواجهة المجهول. وفي الوقت نفسه، تبدو الرواية محاولة لاستعادة مرحلة ما تزال تفاصيلها متداولة في الذاكرة الشفوية أكثر مما هي حاضرة في السجلات الرسمية. لذلك يكتسب السرد بعدًا توثيقيًا غير مباشر، ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى الرواية بوصفها شكلًا من المقاومة الثقافية للنسيان.
جاء في كلمة الناشر:
في "باب السور" تتشكل مدينة صغيرة على تخوم الأسطورة. مدينة مطوقة بالخوف والانتظار، يتهددها الظلم كما تتربص بها الجرذان، ويعيش أهلها بين القيامة التي تكاد تهبط كل ليلة، والغد الذي يظل مجهولاً أبديا. يروي علي صلاح بلداوي حكاية مفعمة بالأسى والبطولة الهشة. عبر سيرة عبود وجعفر وسلمان داود أولئك الذين دفعهم القدر إلى مواجهة لا تشبه ما عرفوه من قبل مواجهة مع الخوف، ومع السلطة، ومع أنفسهم. بين رسائل تتبادل على حافة الموت وأمهات ينتظرن أبناء لا يعودون، ومدينة تحاول النجاة من خرابها، تنكشف رواية تمزج الواقعي بالغرائبي، وتلتقط لحظة الإنسان حين يحاصره الخراب من كل صوب، فلا يجد سوى صوته، أو صمت هاتف انطفأت علامته الخضراء. "باب السور" شهادة على زمن تتقاطع فيه الحياة مع الموت والحقيقة مع الأسطورة، في سرد نابض بالشجن والدهشة معًا.


ارسال التعليق