رويترز: أهوار العراق تستعيد نبضها من جديد بعد سنوات من الجفاف
نخيل نيوز ـ متابعة
تجددت الحياة في الأهوار التاريخية في العراق، في ظل هطول أمطار بكميات أكبر من السنوات الماضية، وهو ما أتاح تعزيز الاحتياطات المائية في السدود، وتطوير إدارة التدفقات وزيادتها، وبالتالي ضخ المياه في شرايين الأهوار التي كادت تضمحل بفعل الجفاف الطويل، وذلك بحسب تقرير لوكالة "رويترز".
وأوضحت "رويترز" في تقرير لها: أنه بعد سنوات من الجفاف الذي خلّف مساحات واسعة من الأهوار التاريخية في العراق متشققة وفارغة، بدأ ارتفاع مستويات المياه في إحياء هذه الأراضي الرطبة، ما جذب رعاة الجاموس والصيادين إلى المناطق التي تم التخلي عنها في السابق.
وتناول التقرير مستنقعات الجبايش في جنوب العراق، حيث عادت الزوارق لتبحر مجدداً عبر المجاري المائية التي أصابها الجفاف خلال السنوات الأخيرة، فيما أخذ الجاموس المائي يخوض في المستنقعات التي استعادت عافيتها، وظهرت مجدداً مساحات من المراعي الخضراء.
ونقل التقرير عن المزارع حيدر قاسم، الذي يربي الجاموس في الأهوار الوسطى، قوله: "منذ فترة قصيرة، نفقت جميع مواشينا ولم تكن هناك مياه نهائياً"، مضيفاً أن "العديد من أبناء منطقتنا هاجروا بسبب الجفاف، إلا أن المياه عادت هذا العام، وأعداد الماشية تتزايد، كما عادت بعض العائلات".
وأوضح أن "هذه التغييرات في واقع المنطقة جاءت بعد هطول أمطار شتوية غزيرة عززت مستويات الخزانات، ما مكن وزارة الموارد المائية من إطلاق كميات متزايدة من المياه إلى الأهوار، إلا أن سكان الأهوار لا يزالون يأملون بإطلاقات مائية إضافية".
وقال الخبير بشؤون الأهوار جاسم الأسدي، بحسب التقرير، إن منطقة "إيشان حلاب"، وهي جزء من الأهوار، والتي يعتقد البعض أنها "جنة عدن" التوراتية، وتم تصنيفها كموقع للتراث العالمي من قبل اليونسكو عام 2016، قد جفت تماماً بين عامي 2021 و2025، ما أجبر الرعاة على التخلي عنها.
إلا أن الظروف تحسنت خلال الأشهر الماضية في "إيشان حلاب"، حيث جرى إحياء بعض المراعي، وأتيحت الفرصة أمام بعض السكان للعودة.
وأشار التقرير إلى أن مستويات المياه المرتفعة عززت أيضاً الانتعاش التدريجي في التنوع البيولوجي، بما في ذلك الثروة السمكية وازدهار النباتات والقصب الذي يستخدمه السكان لبناء المنازل التقليدية في هذه المنطقة التي يسكنها عرب الأهوار منذ آلاف السنين، وترتبط سبل عيشهم وتقاليدهم ارتباطاً وثيقاً بالمياه.
بينما رأى مسؤول في الموارد المائية، أن التدفقات الأكبر، وتحسين إدارة المياه، وهطول الأمطار الموسمية بشكل أقوى، ساهمت جميعها في تعزيز الاحتياطيات في السدود وزيادة التدفقات في نهري دجلة والفرات، ما سمح بوصول المزيد من المياه إلى الأهوار.
وكانت وزارة الموارد المائية قد أشارت إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية زادت بنحو 6 مليارات متر مكعب هذا العام، مما منح السلطات مرونة أكبر لإدارة الإمدادات خلال أشهر الصيف.
وذكر التقرير، أن نظام صدام حسين حاول تجفيف المستنقعات، التي كانت تمتد في السابق على أكثر من 9500 كيلومتر مربع، بشكل كبير خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث كان يتهم عرب الأهوار بالخيانة خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، في محاولة للقضاء على المتمردين.
وفرّ العديد من سكان الأهوار آنذاك، قبل أن يبدأوا بالعودة بعد الإطاحة بحكمه، حيث قدرت "رويترز" أعداد العائدين بنحو 250 ألف شخص.
وختم التقرير، بالقول إنه بالنسبة للمقيمين، مثل راعي الجاموس رحيم عبد الزهراء، فإن التحسينات الأخيرة ساهمت في تحسين الحياة اليومية، ناقلاً عنه قوله: "لقد كانت الأرض جافة، لكنها الآن حية مرة أخرى".

ارسال التعليق